الشيخ محمد أمين زين الدين

178

كلمة التقوى

منه ، أو يستولي على المنفعة وحدها ، ولا يمكنه غصب الدار ، فيكون غاصبا لإحداهما دون الأخرى . وقد يحصل الغصب بالاستيلاء على حق مالي للغير ، كما إذا استولى على أرض قد حجرها شخص ، أو غصب عينا مرهونة عند أحد ، فيكون غاصبا لحق الشخص الذي حجر الأرض ولحق المرتهن الذي ثبت له في العين حق الرهن ، وكما إذا غصب الحجرة من الطالب الذي سكنها في المدرسة أو غصب المكان ممن سبق إليه في المسجد أو المشهد . [ المسألة الثالثة : ] قد يكون المغصوب منه شخصا معينا من الأشخاص كما في الأمثلة الآنف ذكرها ، وقد يكون المغصوب منه نوعا من الأنواع ، ومثال ذلك : أن يعين المالك زكاته أو خمسه في مال معين فيستولي عليه الغاصب قبل أن يدفعه المالك إلى مستحق معين ، فيكون المغصوب منه هو نوع المستحق للزكاة أو الخمس ، وكما إذا استولى على مدرسة موقوفة فمنع الطلاب أن يسكنوها ، أو استولى على الضيعة الموقوفة على الفقراء أو على اليتامى فمنعهم أن يتصرفوا بمنفعتها ، فيكون المغصوب منه في جميع هذه الأمثلة هو النوع . [ المسألة الرابعة : ] يحرم الغصب في جميع أقسامه ، سواء كان الشئ المغصوب عينا أم منفعة أم حقا ، ويجب على الغاصب فيها جميعا رفع اليد عن الشئ المغصوب ورده إلى صاحبه ، إذا كان الشئ موجودا ، وإذا كان تالفا أو طرأ عليه نقص أو عيب ، وكان عينا أو منفعة لزم الغاصب ضمانه في صورة التلف ، ولزمه ضمان ما نقص منه في صورة النقص ، وضمان أرشه في صورة العيب ، وكذلك إذا كان حقا يبذل بإزائه المال كحق التحجير وحق الاختصاص ، ولا ضمان عليه إذا كان الحق مما لا يبذل بإزائه المال ، كحق السبق إلى المكان في المسجد أو المشهد . [ المسألة الخامسة : ] لا يتحقق الغصب بالاستيلاء على الانسان إذا كان حرا ، فإذا استولى عليه ظالم ووضع يده عليه لم يكن مغصوبا ، سواء كان ذلك الحر